قدم نادي قضاة المغرب بتاريخ 16-11-2013 بشكل رسمي ملاحظاته حول مسودة مشروع النظام الأساسي للقضاة الذي أعلنت عنه وزارة العدل خلال شهر أكتوبر من العام الجاري ، وذلك بناء على توصيات الدورة الاخيرة لمجلسه الوطني وانطلاقا من الأهداف المحددة في قانونه الأساسي التي تجعل من بين اهتمامه كجمعية مهنية للقضاة الدفاع عن حقوق وحريات المواطنين، والدفاع عن استقلال
السلطة القضائية
وتأتي مذكرة نادي قضاة المغرب بخصوص النظام الأساسي للقضاة بعيد تقديمهPDF مذكرة نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع قانون التنظيم
لمذكرة أخرى بتاريخ 23-03-2013 حول القانون المنظم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي اطار التكامل أيضا مع باقي الوثائق التي تعكس الموقف الرسمي لنادي قضاة المغرب من ملف اصلاح القضاء لا سيما توصيات الدورة الأولى للمجلس الوطني وما انبثق عنها من ملف مطلبي للقضاة، وتستمد المذكرة مقوماتها أيضا من مختلف المرجعيات الوطنية والدولية المتعلقة بالسلطة القضائية وعلى رأسها دستور فاتح يوليوز 2011 والخطابات الملكية ذات الصلة، فضلا عن الشرعة الدولية المتعلقة بمبادئ استقلال القضاء.
وانقسمت المذكرة المقدمة إلى قسمين : قسم أول يتعلق بالملاحظات المرتبطة بمنهجية صياغة مسودة القانون الأساسي للقضاة ، وقسم ثاني يرتبط بالملاحظات المتعلقة بمضمون المشروع.
فمن حيث منهجية الصياغة أكد نادي قضاة المغرب على كون الصياغة التامة و الواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، تبقى الضمان الوحيد والفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته ، أو الجانب المتعلق بالحقوق و الواجبات الملقاة على عاتقه. و في هذا السياق سجل النادي مجموعة من الملاحظات تتعلق بعيوب الصياغة الواردة في المسودة المعلن عنها ، ومن بينها:
– تكرار بعض المقتضيات القانونية و تنظيم بعض المجالات التي يجب تنظيمها في مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
– الإحالة على القوانين الجاري بها العمل في المجالات التي تدخل ضمن مشتملات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة .
– تنظيم بعض المواضيع التي حدد الدستور ضوابطها و المتعلقة بالحقوق الأساسية للقضاة كحق تأسيس الجمعيات المهنية ، رغم أن الفصل 111 من الدستور يحيل بشأنها على القانون .
– الاكتفاء بتقديم خيارات في مواضيع بالغة الأهمية (مثلا ما يتعلق بالقاضي النائب، سن التقاعد..).
– تغيير بعض المصطلحات الدستورية و التي تمس بالحريات الأساسية للقضاة .
أما من حيث المضمون فقد تضمنت مذكرة النادي عدة ملاحظات تتناول الجوانب المتعلقة بتأليف السلك القضائي، والوضعيات الفردية للقضاة, وممارسة الحريات الأساسية للقضاة, والاستقلال المالي للسلطة القضائية, و ضمان الحماية للقضاة.
1- تأليف السلطة القضائية : كانت أول مؤاخذة تسجلها المذكرة تتعلق باستحداث صفة “القاضي النائب” ضمن تأليف السلطة القضائية ووفق ما ورد في المواد (8-9- 28) حيث اعتبرته المذكرة مسا خطيرا باستقلال القضاة، نظرا لمخالفته للمبادئ الدولية بشأن ثبات المنصب القضائي، وذلك لأن تعيين القضاة النواب وفق المسودة المعلن عنها في السلك القضائي يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم، بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعليين، كما أن النص على إمكانية إدماج القضاة النواب غير المرسمين مباشرة في سلك الوظيفة العمومية أو ارجاعهم لسلكهم الأصلي يعد بدوره انتهاكا للمبدأ المذكور، الذي ربطته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بحقوق المواطنين واعتبرت أن “وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال و حرية القضاء”، كما أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم. واعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استحداث صفة “قاض نائب” وفق ما تم إقراره في المواد أعلاه يعتبر من جهة أخرى مخالفا للدستور الذي ميز في الفصل 110 منه بين قضاة الأحكام و قضاة النيابة العامة فقط، مما تبقى معه الصفة المقترحة غير دستورية .
2- تعيين القضاة : ظل نادي قضاة المغرب متمسكا بدعوته لإقرار مبدأ الانتخاب لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض وذلك لتدعيم قواعد الحكامة و المحاسبة داخل السلطة القضائية بكل مكوناتها. حيث اقترح تحديد ولايتهما في مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، على أن يتم اعتماد أسلوب الانتخاب من طرف جميع قضاة المملكة لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض، شريطة توفرهما على شروط النزاهة و الكفاءة ، وأن يتم تعيينهما من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، بعد موافقة الملك على هذا التعيين بظهير.
3- ترقية القضاة : لا شك أن إحداث نظام ترقية محفز للقضاة يبقى أحد أهم ضمانات الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية ، و في هذا السياق سجل نادي قضاة المغرب من خلال مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، أن مستويات الأقدمية المطلوبة تبقى جد طويلة قياسا بباقي الأنظمة القضائية المقارنة ، ولا سيما الأقدمية المتطلبة للترقية الى الدرجة الاستثنائية (المادة 32) , واقترح خيارين بهذا الخصوص، و ذلك إما بتقليص المدد الى أربع سنوات عوض سبع، أو إلغاء الدرجة الاستثنائية (ج) كخيار ثان ، هذا فضلا عن تشديده على ضرورة إلغاء الدرجة الثالثة، وترتيب الآثار المترتبة على هذا الإلغاء على جميع القضاة في اطار المقتضيات الختامية للقانون الجديد.
4- نقل و انتداب القضاة : ان حصانة القضاة ضد النقل تبقى ضمانة أساسية لتدعيم استقلالهم , و هو مبدأ كرسته المواثيق الدولية , و لهذا نص الفصل 108 من الدستور على أنه لا ينقل قضاة الأحكام إلا بقانون، غير أن مسودة مشروع النظام الأساسي و لاسيما في المواد 36 و 37 و 38 حاولت وضع العديد من الاستثناءات التي تمس بجوهر هاته الحصانة الدستورية و افراغها من محتواها، و لهذا اقترح نادي قضاة المغرب حصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الاعلان عن المحاكم المعنية بالشغور . واعتبر أن تخويل المسئولين القضائيين بمحكمة النقض و بمحاكم الاستئناف سلطة انتداب القضاة خلال مدة ثلاثة أشهر في كل سنة يعتبر في حد ذاته تهديدا مستمرا ومسا بحصانة عدم نقل القضاة ، لهذا اقترح تعديل المادتين 37 و 38 من مسودة المشروع و جعل الانتداب في حالة حدوث فراغ في إحدى المحاكم بناء على طلب ، وفي حالة عدم تقديم أي طلب منح هذه الامكانية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و ذلك لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة القاضي المعني بهذه المسطرة ، مع التنصيص على عدم امكانية الانتداب بقوة القانون سوى مرة واحدة خلال المسار المهني للقاضي . واعتبر النادي في هذا الصدد أن الانتداب لتصفية ملف معين قد يشكل تهديدا للبت في الملفات المعروضة على القضاء، لهذا اقترح عدم ربط الانتداب بتصفية قضايا معينة.
5- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة : ترتبط ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة باستقلال القضاة و ذلك عن طريق تعزيز حقوق الدفاع و كذا شفافية المسطرة التأديبية ، و ضمان الحق في الحصول على المقررات المتخذة داخل آجال معقولة. وفي هذا السياق اعتبر نادي قضاة المغرب أن تركيبة اللجنة المقترحة في المادة 25 من المسودة للبت في المخالفات المنسوبة للقضاة المتمرنين لا تنسجم مع أفضل التجارب الدولية ، ولذلك اقترح النادي أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين القضاة المنتخبين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من المجلس المذكور مع توسيع قاعدة المؤازرة لتشمل أحد القضاة أيضا، وجعل جميع المقررات الصادرة بالمؤاخذة تكون قابلة للطعن، بدل حصر هذه الامكانية في المقررات الصادرة بالإعفاء .أما فيما يتعلق بالقضاة فقد لاحظ نادي قضاة المغرب أن المسودة المعلن عنها في المقتضيات المتعلقة بالأخطاء الجسيمة تشكل مصادرة لحق الجمعيات المهنية والتكتلات التي تجمع القضاة في ممارسة الاضراب الذي يبقى حقا كفله الدستور على غرار المواثيق الدولية ، فضلا على أن اعتبار المسودة تشكيل “نقابة مهنية” من الأخطاء الجسيمة يبقى مخالفا للفصل 111 من الدستور الذي حصر المنع في الانخراط في المنظمات النقابية والأحزاب السياسية ، دون ما سواها من جمعيات أو نقابات.
و حرصا على تكريس شرعية المتابعة التأديبية اقترح نادي قضاة المغرب أن يتم اعتبار الحالات المحددة في المادة 103 من المسودة واردة على سبيل الحصر. و بالنظر لحجية الأحكام الجنائية بالنظر للوقائع التي يتضمنها ، فان نادي قضاة المغرب اعتبر أن ما تضمنته المادة 104 من المسودة لا يتلاءم مع قواعد المحاكمة العادلة ، ولهذا أكد على ضرورة ايقاف المسطرة التأديبية الى حين صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به، في حالة وحدة الفعل المنسوب للقاضي موضوع المتابعة التأديبية و الزجرية. كما اعتبر أن المدة القانونية المحددة في المادة 106 من المسودة من أجل رد الاعتبار للقضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة تأديبية، تبقى طويلة ، لهذا اقترح اعتماد مدد معقولة تساهم في تجاوز الأثر السيء للعقوبة على نفسية القاضي وأدائه المهني.
6- تنبيه القضاة : اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته المادة 107 من المسودة من امكانية توجيه المسؤولين القضائيين تنبيها كتابيا للقضاة العاملين داخل نفوذ دائرتهم يعتبر خرقا سافرا للدستور وخصوصا مجال اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى وحده دون سواه تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و لا سيما فيما يخص استقلالهم و تعيينهم وترقيتهم و تقاعدهم و تأديبهم طبقا للفصل 113 من الدستور ، و لهذا اقترح حذف هذه المادة لكونها تشكل تأثيرا غير مشروع على القضاة في غياب ضمانات قانونية و دستورية.
7- الضمانات التأديبية في حالة الانقطاع عن العمل : شدد نادي قضاة المغرب التأكيد على ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة التي تعتبر الحضورية مكونا مركزيا لها في جميع الحالات ، لذلك طالب بإلغاء مضمون المادة 108 من المسودة التي اعتبرت كون الانقطاع عن العمل في حالة مغادرة العمل سببا لحرمان القاضي من الضمانات التأديبية .
8- تحديد الأخطاء المهنية الجسيمة المرتبطة بالإدارة القضائية: اقترح نادي قضاة المغرب ضرورة التنصيص في المادة 103 من المسودة على أن محاولة المسؤولين القضائيين التأثير غير المشروع على القضاة عند بتهم في الملفات المعروضة عليهم ، و تقديم تقارير تقييم مخالفة للواقع عن قصد، و عدم الالتزام بمقررات الجمعيات العامة للمحاكم كلها أفعال تصنف ضمن خانة الأخطاء الجسيمة بالنسبة للإدارة القضائية.
9- تقاعد القضاة : يرتبط تنظيم حد سن تقاعد القضاة ارتباطا وثيقا بمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعد أهم ركائز استقلال القضاة ، و لهذا السبب اعتبر نادي قضاة المغرب أن المقتضيات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون التنظيمي في المادة 41 تشكل مسا باستقلال القضاة ، ويقترح لتجاوز بعض السلبيات التي أفرزتها الممارسة، ضرورة الإبقاء على حد سن التقاعد في بلوغ 60 عاما بالنظر لعبء رسالة القضاء ، مع التشديد على عدم إمكانية التمديد لجميع القضاة بمن فيهم الرئيس الأول والوكيل العام للملك بمحكمة النقض لأي سبب من الأسباب ، كما كان معمولا به بمقتضى النظام الأساسي لرجال القضاء بتاريخ 30 دجنبر 1958. و في ذات السياق يؤكد على أنه يجب تنظيم جميع المقتضيات المنظمة لتقاعد القضاة في القانون التنظيمي ، وعدم الإحالة بشأنها على الأنظمة الجاري بها العمل ، لأن هذه الإحالة تبقى مخالفة للدستور، الذي نص في الفصل 116 منه على أنه يحدد بقانون تنظيمي المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة .
10- ممارسة الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية : اعتبر نادي قضاة المغرب احداث مجلس الدولة ضمانة هامة في سبيل تدعيم حق الطعن المكرس في الفصل 114 من الدستور، و لهذا جدد مقترحه السابق الداعي إلى ضرورة استحداث مجلس الدولة تنفيذا للتوجهات الملكية السامية في الموضوع وأخذا بالتجارب الدولية في هذا المجال.
11- الحقوق الأساسية للقضاة : اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن جميع القيود التي حددتها مسودة مشروع القانون التنظيمي على حرية تأسيس الجمعيات المهنية تعتبر مخالفة للدستور الذي حدد ضوابط ممارسة تلك الحقوق وفق ما تضمنه الفصل 111 الذي نص على أنه يمكن للقضاة الانتماء الى جمعيات أو انشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون ، لذلك اعتبر القيود الواردة في المواد (84 الى 89 ، 111 ) من المسودة غير دستورية و مخالفة للمبادئ والاعلانات الدولية و خصوصا مبادئ الأمم المتحدة ( المبدأ الثامن : انسجاما مع مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير و الاعتقاد و تكوين الجمعيات والتجمع…) . وفي نفس السياق اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استمرار إلزام القضاة بالإقامة بمقر المحكمة التي يمارسون مهامهم بها ـ كما ورد في المادة 101 من المسودة ـ يعتبر خرقا دستوريا للحريات و الحقوق الأساسية للمواطنين و لاسيما حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه و الخروج منه والعودة اليه طبقا للفصل 24 من الدستور ، لذا اقترح إلغاء الفصل المذكور أمام تطور وسائل التنقل بين مختلف مدن المملكة. و بخصوص المشاركة في الندوات الوطنية و الدولية العلمية المرتبطة بالمجال القانوني و القضائي أكدت المذكرة على ضرورة التنصيص على منح جميع التسهيلات الضرورية للقضاة الراغبين في المشاركة فيها ، و نفس الأمر بالنسبة لحضور اجتماعات الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية و أنشطتها .
12- تقييم القضاة: دعا نادي قضاة المغرب إلى اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلالهم في إطار من الموضوعية و الشفافية ، واعتبر أن تنظيم تقييم القضاة في ثلاث مواد (75-77) يوحي بالإبقاء على نفس مؤشرات التقييم المعمول بها حاليا بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975 ، مقترحا ضرورة اعتماد المؤهلات العلمية والكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم ، مع ضرورة تعليل تلك التقارير و إرفاقها بمختلف وسائل الاثبات عند الاقتضاء. و لضمان شفافية وموضوعية مؤشرات التقييم اقترح النادي بالإضافة الى إسناد الاختصاص للمسؤولين القضائيين في إنجاز تقارير التقييم ، أن يتم اعتماد درجة ثانية للتقييم تعهد للجنة منتخبة من طرف الجمعيات العامة لمحاكم الاستئناف بالنسبة لتقييم قضاة المحاكم الابتدائية ، و لجنة منتخبة من الجمعية العامة لقضاة محكمة النقض لتقييم مستشاري محاكم الاستئناف ، على أن تتم مناقشة مؤشرات التقييم المنجزة من طرف الجهة التي تولت إعداده مع القضاة المشمولين به. مع عدم ربط مؤشرات التقييم بالمسار المهني للقاضي، إلا عن طريق سلوك مسطرة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية كضمانة لعدم تأثير التقييم على استقلال القضاة.
13- الجمعيات العامة للمحاكم : يرتبط تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم ارتباطا مباشرا باستقلال القضاة والنجاعة القضائية ، و ذلك لأن تنظيمها يتمحور في توزيع الشعب و القضايا على القضاة ، و هو أيضا لتكريس الادارة القضائية الجماعية كأحد أهم ركائز الادارة الحديثة، و نظرا لأن مرسوم 17 -7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي يتضمن العديد من النواقص و السلبيات ، فان نادي قضاة المغرب اقترح تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم في النظام الأساسي للقضاة ، سواء من حيث شروط الدعوة لانعقادها و النصاب اللازم لسلامة اجتماعاتها و كيفية تسييرها و تحديد دور النيابة العامة فيها فضلا على آليات اتخاذ مقرراتها ووسائل الطعن فيها. و في سياق توسيع المقاربة التشاركية الديموقراطية للجمعيات العامة اقترح نقل العديد من الصلاحيات المخولة للمسئولين القضائيين الى الجمعيات العامة للمحاكم خاصة ما يتعلق بمنح الرخص الإدارية للقضاة وتعيين نواب المسئولين القضائيين و كذا رؤساء أقسام القضاء المتخصص في اطار المادة 10 من المسودة ، واختيار أعضاء اللجنة المكلفة بالتقييم وفق الشكل الذي اقترحته مذكرة نادي قضاة المغرب.
14- ضمانات الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها: يعتبر الاستقلال المالي للسلطة القضائية وأعضائها أحد أهم أركان الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية ، و الذي يتمثل في ضرورة توفير جميع الوسائل اللازمة لقيام السلطة القضائية بدورها الدستوري في حماية الحقوق ، بالإضافة الى ملاءمة الرواتب و التعويضات التي يتقاضاها القضاة بشكل دوري مع الارتفاع الذي تعرفه مستويات الأسعار، في هذا السياق آخذت مذكرة نادي قضاة المغرب على مسودة مشروع القانون التنظيمي أنه لم يقرر أي تدابير تضمن الاستقلال المالي للسلطة القضائية و القضاة (المادتين 6-16) ، و لهذا اقترح النادي التصيص على مراجعة و ملاءمة التعويضات و المنافع التي تمنح للقضاة بشكل دوري داخل أجل أقصاه أربع سنوات، فضلا عن اقرار تعويض للقضاة المتمرنين لا يقل عن رواتب الموظفين المرسمين في السلم 11، و توفير الوسائل الضرورية لقيام القضاة بمهامهم .
15- آليات حماية القضاة : اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة بهذا الخصوص لم يتضمن آليات اجرائية لحماية القضاة ، ولهذا اقترح النادي ضرورة النص على هذه الأليات و ذلك بضمان الأمن بقاعات الجلسات و مكاتب اجراء البحوث والاستنطاقات ، مع النص على أن جميع المحاضر المنجزة من طرف القضاة أثناء قيامهم بمهامهم لإثبات وقائع الاعتداءات و التهجمات تعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور ، فضلا على ضرورة توفير الأمن للقضاة بسبب بتهم في ملفات خاصة بناء على طلبهم .
فمن حيث منهجية الصياغة أكد نادي قضاة المغرب على كون الصياغة التامة و الواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، تبقى الضمان الوحيد والفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته ، أو الجانب المتعلق بالحقوق و الواجبات الملقاة على عاتقه. و في هذا السياق سجل النادي مجموعة من الملاحظات تتعلق بعيوب الصياغة الواردة في المسودة المعلن عنها ، ومن بينها:
– تكرار بعض المقتضيات القانونية و تنظيم بعض المجالات التي يجب تنظيمها في مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
– الإحالة على القوانين الجاري بها العمل في المجالات التي تدخل ضمن مشتملات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة .
– تنظيم بعض المواضيع التي حدد الدستور ضوابطها و المتعلقة بالحقوق الأساسية للقضاة كحق تأسيس الجمعيات المهنية ، رغم أن الفصل 111 من الدستور يحيل بشأنها على القانون .
– الاكتفاء بتقديم خيارات في مواضيع بالغة الأهمية (مثلا ما يتعلق بالقاضي النائب، سن التقاعد..).
– تغيير بعض المصطلحات الدستورية و التي تمس بالحريات الأساسية للقضاة .
أما من حيث المضمون فقد تضمنت مذكرة النادي عدة ملاحظات تتناول الجوانب المتعلقة بتأليف السلك القضائي، والوضعيات الفردية للقضاة, وممارسة الحريات الأساسية للقضاة, والاستقلال المالي للسلطة القضائية, و ضمان الحماية للقضاة.
1- تأليف السلطة القضائية : كانت أول مؤاخذة تسجلها المذكرة تتعلق باستحداث صفة “القاضي النائب” ضمن تأليف السلطة القضائية ووفق ما ورد في المواد (8-9- 28) حيث اعتبرته المذكرة مسا خطيرا باستقلال القضاة، نظرا لمخالفته للمبادئ الدولية بشأن ثبات المنصب القضائي، وذلك لأن تعيين القضاة النواب وفق المسودة المعلن عنها في السلك القضائي يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم، بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعليين، كما أن النص على إمكانية إدماج القضاة النواب غير المرسمين مباشرة في سلك الوظيفة العمومية أو ارجاعهم لسلكهم الأصلي يعد بدوره انتهاكا للمبدأ المذكور، الذي ربطته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بحقوق المواطنين واعتبرت أن “وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال و حرية القضاء”، كما أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم. واعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استحداث صفة “قاض نائب” وفق ما تم إقراره في المواد أعلاه يعتبر من جهة أخرى مخالفا للدستور الذي ميز في الفصل 110 منه بين قضاة الأحكام و قضاة النيابة العامة فقط، مما تبقى معه الصفة المقترحة غير دستورية .
2- تعيين القضاة : ظل نادي قضاة المغرب متمسكا بدعوته لإقرار مبدأ الانتخاب لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض وذلك لتدعيم قواعد الحكامة و المحاسبة داخل السلطة القضائية بكل مكوناتها. حيث اقترح تحديد ولايتهما في مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، على أن يتم اعتماد أسلوب الانتخاب من طرف جميع قضاة المملكة لاختيار الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة النقض، شريطة توفرهما على شروط النزاهة و الكفاءة ، وأن يتم تعيينهما من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، بعد موافقة الملك على هذا التعيين بظهير.
3- ترقية القضاة : لا شك أن إحداث نظام ترقية محفز للقضاة يبقى أحد أهم ضمانات الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية ، و في هذا السياق سجل نادي قضاة المغرب من خلال مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، أن مستويات الأقدمية المطلوبة تبقى جد طويلة قياسا بباقي الأنظمة القضائية المقارنة ، ولا سيما الأقدمية المتطلبة للترقية الى الدرجة الاستثنائية (المادة 32) , واقترح خيارين بهذا الخصوص، و ذلك إما بتقليص المدد الى أربع سنوات عوض سبع، أو إلغاء الدرجة الاستثنائية (ج) كخيار ثان ، هذا فضلا عن تشديده على ضرورة إلغاء الدرجة الثالثة، وترتيب الآثار المترتبة على هذا الإلغاء على جميع القضاة في اطار المقتضيات الختامية للقانون الجديد.
4- نقل و انتداب القضاة : ان حصانة القضاة ضد النقل تبقى ضمانة أساسية لتدعيم استقلالهم , و هو مبدأ كرسته المواثيق الدولية , و لهذا نص الفصل 108 من الدستور على أنه لا ينقل قضاة الأحكام إلا بقانون، غير أن مسودة مشروع النظام الأساسي و لاسيما في المواد 36 و 37 و 38 حاولت وضع العديد من الاستثناءات التي تمس بجوهر هاته الحصانة الدستورية و افراغها من محتواها، و لهذا اقترح نادي قضاة المغرب حصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الاعلان عن المحاكم المعنية بالشغور . واعتبر أن تخويل المسئولين القضائيين بمحكمة النقض و بمحاكم الاستئناف سلطة انتداب القضاة خلال مدة ثلاثة أشهر في كل سنة يعتبر في حد ذاته تهديدا مستمرا ومسا بحصانة عدم نقل القضاة ، لهذا اقترح تعديل المادتين 37 و 38 من مسودة المشروع و جعل الانتداب في حالة حدوث فراغ في إحدى المحاكم بناء على طلب ، وفي حالة عدم تقديم أي طلب منح هذه الامكانية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و ذلك لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة القاضي المعني بهذه المسطرة ، مع التنصيص على عدم امكانية الانتداب بقوة القانون سوى مرة واحدة خلال المسار المهني للقاضي . واعتبر النادي في هذا الصدد أن الانتداب لتصفية ملف معين قد يشكل تهديدا للبت في الملفات المعروضة على القضاء، لهذا اقترح عدم ربط الانتداب بتصفية قضايا معينة.
5- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة : ترتبط ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة باستقلال القضاة و ذلك عن طريق تعزيز حقوق الدفاع و كذا شفافية المسطرة التأديبية ، و ضمان الحق في الحصول على المقررات المتخذة داخل آجال معقولة. وفي هذا السياق اعتبر نادي قضاة المغرب أن تركيبة اللجنة المقترحة في المادة 25 من المسودة للبت في المخالفات المنسوبة للقضاة المتمرنين لا تنسجم مع أفضل التجارب الدولية ، ولذلك اقترح النادي أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين القضاة المنتخبين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من المجلس المذكور مع توسيع قاعدة المؤازرة لتشمل أحد القضاة أيضا، وجعل جميع المقررات الصادرة بالمؤاخذة تكون قابلة للطعن، بدل حصر هذه الامكانية في المقررات الصادرة بالإعفاء .أما فيما يتعلق بالقضاة فقد لاحظ نادي قضاة المغرب أن المسودة المعلن عنها في المقتضيات المتعلقة بالأخطاء الجسيمة تشكل مصادرة لحق الجمعيات المهنية والتكتلات التي تجمع القضاة في ممارسة الاضراب الذي يبقى حقا كفله الدستور على غرار المواثيق الدولية ، فضلا على أن اعتبار المسودة تشكيل “نقابة مهنية” من الأخطاء الجسيمة يبقى مخالفا للفصل 111 من الدستور الذي حصر المنع في الانخراط في المنظمات النقابية والأحزاب السياسية ، دون ما سواها من جمعيات أو نقابات.
و حرصا على تكريس شرعية المتابعة التأديبية اقترح نادي قضاة المغرب أن يتم اعتبار الحالات المحددة في المادة 103 من المسودة واردة على سبيل الحصر. و بالنظر لحجية الأحكام الجنائية بالنظر للوقائع التي يتضمنها ، فان نادي قضاة المغرب اعتبر أن ما تضمنته المادة 104 من المسودة لا يتلاءم مع قواعد المحاكمة العادلة ، ولهذا أكد على ضرورة ايقاف المسطرة التأديبية الى حين صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به، في حالة وحدة الفعل المنسوب للقاضي موضوع المتابعة التأديبية و الزجرية. كما اعتبر أن المدة القانونية المحددة في المادة 106 من المسودة من أجل رد الاعتبار للقضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة تأديبية، تبقى طويلة ، لهذا اقترح اعتماد مدد معقولة تساهم في تجاوز الأثر السيء للعقوبة على نفسية القاضي وأدائه المهني.
6- تنبيه القضاة : اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته المادة 107 من المسودة من امكانية توجيه المسؤولين القضائيين تنبيها كتابيا للقضاة العاملين داخل نفوذ دائرتهم يعتبر خرقا سافرا للدستور وخصوصا مجال اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى وحده دون سواه تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و لا سيما فيما يخص استقلالهم و تعيينهم وترقيتهم و تقاعدهم و تأديبهم طبقا للفصل 113 من الدستور ، و لهذا اقترح حذف هذه المادة لكونها تشكل تأثيرا غير مشروع على القضاة في غياب ضمانات قانونية و دستورية.
7- الضمانات التأديبية في حالة الانقطاع عن العمل : شدد نادي قضاة المغرب التأكيد على ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة التي تعتبر الحضورية مكونا مركزيا لها في جميع الحالات ، لذلك طالب بإلغاء مضمون المادة 108 من المسودة التي اعتبرت كون الانقطاع عن العمل في حالة مغادرة العمل سببا لحرمان القاضي من الضمانات التأديبية .
8- تحديد الأخطاء المهنية الجسيمة المرتبطة بالإدارة القضائية: اقترح نادي قضاة المغرب ضرورة التنصيص في المادة 103 من المسودة على أن محاولة المسؤولين القضائيين التأثير غير المشروع على القضاة عند بتهم في الملفات المعروضة عليهم ، و تقديم تقارير تقييم مخالفة للواقع عن قصد، و عدم الالتزام بمقررات الجمعيات العامة للمحاكم كلها أفعال تصنف ضمن خانة الأخطاء الجسيمة بالنسبة للإدارة القضائية.
9- تقاعد القضاة : يرتبط تنظيم حد سن تقاعد القضاة ارتباطا وثيقا بمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعد أهم ركائز استقلال القضاة ، و لهذا السبب اعتبر نادي قضاة المغرب أن المقتضيات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون التنظيمي في المادة 41 تشكل مسا باستقلال القضاة ، ويقترح لتجاوز بعض السلبيات التي أفرزتها الممارسة، ضرورة الإبقاء على حد سن التقاعد في بلوغ 60 عاما بالنظر لعبء رسالة القضاء ، مع التشديد على عدم إمكانية التمديد لجميع القضاة بمن فيهم الرئيس الأول والوكيل العام للملك بمحكمة النقض لأي سبب من الأسباب ، كما كان معمولا به بمقتضى النظام الأساسي لرجال القضاء بتاريخ 30 دجنبر 1958. و في ذات السياق يؤكد على أنه يجب تنظيم جميع المقتضيات المنظمة لتقاعد القضاة في القانون التنظيمي ، وعدم الإحالة بشأنها على الأنظمة الجاري بها العمل ، لأن هذه الإحالة تبقى مخالفة للدستور، الذي نص في الفصل 116 منه على أنه يحدد بقانون تنظيمي المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة .
10- ممارسة الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية : اعتبر نادي قضاة المغرب احداث مجلس الدولة ضمانة هامة في سبيل تدعيم حق الطعن المكرس في الفصل 114 من الدستور، و لهذا جدد مقترحه السابق الداعي إلى ضرورة استحداث مجلس الدولة تنفيذا للتوجهات الملكية السامية في الموضوع وأخذا بالتجارب الدولية في هذا المجال.
11- الحقوق الأساسية للقضاة : اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن جميع القيود التي حددتها مسودة مشروع القانون التنظيمي على حرية تأسيس الجمعيات المهنية تعتبر مخالفة للدستور الذي حدد ضوابط ممارسة تلك الحقوق وفق ما تضمنه الفصل 111 الذي نص على أنه يمكن للقضاة الانتماء الى جمعيات أو انشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون ، لذلك اعتبر القيود الواردة في المواد (84 الى 89 ، 111 ) من المسودة غير دستورية و مخالفة للمبادئ والاعلانات الدولية و خصوصا مبادئ الأمم المتحدة ( المبدأ الثامن : انسجاما مع مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير و الاعتقاد و تكوين الجمعيات والتجمع…) . وفي نفس السياق اعتبرت مذكرة نادي قضاة المغرب أن استمرار إلزام القضاة بالإقامة بمقر المحكمة التي يمارسون مهامهم بها ـ كما ورد في المادة 101 من المسودة ـ يعتبر خرقا دستوريا للحريات و الحقوق الأساسية للمواطنين و لاسيما حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه و الخروج منه والعودة اليه طبقا للفصل 24 من الدستور ، لذا اقترح إلغاء الفصل المذكور أمام تطور وسائل التنقل بين مختلف مدن المملكة. و بخصوص المشاركة في الندوات الوطنية و الدولية العلمية المرتبطة بالمجال القانوني و القضائي أكدت المذكرة على ضرورة التنصيص على منح جميع التسهيلات الضرورية للقضاة الراغبين في المشاركة فيها ، و نفس الأمر بالنسبة لحضور اجتماعات الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية و أنشطتها .
12- تقييم القضاة: دعا نادي قضاة المغرب إلى اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلالهم في إطار من الموضوعية و الشفافية ، واعتبر أن تنظيم تقييم القضاة في ثلاث مواد (75-77) يوحي بالإبقاء على نفس مؤشرات التقييم المعمول بها حاليا بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975 ، مقترحا ضرورة اعتماد المؤهلات العلمية والكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم ، مع ضرورة تعليل تلك التقارير و إرفاقها بمختلف وسائل الاثبات عند الاقتضاء. و لضمان شفافية وموضوعية مؤشرات التقييم اقترح النادي بالإضافة الى إسناد الاختصاص للمسؤولين القضائيين في إنجاز تقارير التقييم ، أن يتم اعتماد درجة ثانية للتقييم تعهد للجنة منتخبة من طرف الجمعيات العامة لمحاكم الاستئناف بالنسبة لتقييم قضاة المحاكم الابتدائية ، و لجنة منتخبة من الجمعية العامة لقضاة محكمة النقض لتقييم مستشاري محاكم الاستئناف ، على أن تتم مناقشة مؤشرات التقييم المنجزة من طرف الجهة التي تولت إعداده مع القضاة المشمولين به. مع عدم ربط مؤشرات التقييم بالمسار المهني للقاضي، إلا عن طريق سلوك مسطرة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية كضمانة لعدم تأثير التقييم على استقلال القضاة.
13- الجمعيات العامة للمحاكم : يرتبط تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم ارتباطا مباشرا باستقلال القضاة والنجاعة القضائية ، و ذلك لأن تنظيمها يتمحور في توزيع الشعب و القضايا على القضاة ، و هو أيضا لتكريس الادارة القضائية الجماعية كأحد أهم ركائز الادارة الحديثة، و نظرا لأن مرسوم 17 -7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي يتضمن العديد من النواقص و السلبيات ، فان نادي قضاة المغرب اقترح تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم في النظام الأساسي للقضاة ، سواء من حيث شروط الدعوة لانعقادها و النصاب اللازم لسلامة اجتماعاتها و كيفية تسييرها و تحديد دور النيابة العامة فيها فضلا على آليات اتخاذ مقرراتها ووسائل الطعن فيها. و في سياق توسيع المقاربة التشاركية الديموقراطية للجمعيات العامة اقترح نقل العديد من الصلاحيات المخولة للمسئولين القضائيين الى الجمعيات العامة للمحاكم خاصة ما يتعلق بمنح الرخص الإدارية للقضاة وتعيين نواب المسئولين القضائيين و كذا رؤساء أقسام القضاء المتخصص في اطار المادة 10 من المسودة ، واختيار أعضاء اللجنة المكلفة بالتقييم وفق الشكل الذي اقترحته مذكرة نادي قضاة المغرب.
14- ضمانات الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها: يعتبر الاستقلال المالي للسلطة القضائية وأعضائها أحد أهم أركان الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية ، و الذي يتمثل في ضرورة توفير جميع الوسائل اللازمة لقيام السلطة القضائية بدورها الدستوري في حماية الحقوق ، بالإضافة الى ملاءمة الرواتب و التعويضات التي يتقاضاها القضاة بشكل دوري مع الارتفاع الذي تعرفه مستويات الأسعار، في هذا السياق آخذت مذكرة نادي قضاة المغرب على مسودة مشروع القانون التنظيمي أنه لم يقرر أي تدابير تضمن الاستقلال المالي للسلطة القضائية و القضاة (المادتين 6-16) ، و لهذا اقترح النادي التصيص على مراجعة و ملاءمة التعويضات و المنافع التي تمنح للقضاة بشكل دوري داخل أجل أقصاه أربع سنوات، فضلا عن اقرار تعويض للقضاة المتمرنين لا يقل عن رواتب الموظفين المرسمين في السلم 11، و توفير الوسائل الضرورية لقيام القضاة بمهامهم .
15- آليات حماية القضاة : اعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة بهذا الخصوص لم يتضمن آليات اجرائية لحماية القضاة ، ولهذا اقترح النادي ضرورة النص على هذه الأليات و ذلك بضمان الأمن بقاعات الجلسات و مكاتب اجراء البحوث والاستنطاقات ، مع النص على أن جميع المحاضر المنجزة من طرف القضاة أثناء قيامهم بمهامهم لإثبات وقائع الاعتداءات و التهجمات تعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور ، فضلا على ضرورة توفير الأمن للقضاة بسبب بتهم في ملفات خاصة بناء على طلبهم .

Commentaires
Enregistrer un commentaire